الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

124

تفسير روح البيان

ستمائة ذراع كما قيل إن الحواريين قالوا لعيسى عليه السلام لو بعثت لنا رجلا شهد السفينة يحدثنا عنها فانطلق بهم حتى انتهى إلى كثيب من تراب فاخذ كفا من ذلك التراب فقال أتدرون من هذا قالوا اللّه ورسوله اعلم قال هذا كعب بن حام فضرب بعصاه وقال قم بإذن اللّه فإذا هو قائم ينفض التراب عن رأسه وقد شاب فقال له عيسى أهكذا هلكت قال لا مت وانا شاب ولكني ظننت انها الساعة فمن ثم شبت فقال حدثنا عن سفينة نوح قال كان طولها ألفا ومائتي ذراع وعرضها ستمائة ذراع وكانت ثلاث طبقات طبقة للدواب والوحش وطبقة للانس وطبقة للطير ثم قال عد بإذن اللّه تعالى كما كنت فعاد ترابا قال في الكواشي وطلاها بالقار فلما أتمها أنطقها اللّه فقالت لا اله الا اللّه في الأولين والآخرين انا السفينة التي من ركبني نجا ومن تخلف عنى هلك ولا يدخلني الا أهل الايمان والإخلاص فقال قومه يا نوح هذا قليل من سحرك وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا اى لا تراجعني فيهم ولا تدعني في استدفاع العذاب عنهم . وفي وضع المظهر موضع المضمر تسجيل عليهم بالظلم ودلالة على أنه انما نهى عن الدعاء لهم بالنجاة لتصميمهم على الظلم وان العذاب انما لحقهم لذلك إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ محكوم عليهم بالاغراق قد مضى به القضاء وجف القلم فلا سبيل إلى كفه ولزمتهم الحجة فلم يبق الا ان يجعلوا عبرة للمعتبرين ومثلا للآخرين ويقال للذين ظلموا يعنى ابنه كنعان كما في تفسير أبى الليث وزاد في التبيان امرأته والعة أو واعلة بالعين المهملة وهي أم كنعان يقول الفقير لعله هو الأصوب لأنه روى أن الأرض صاحت وقال يا رب ما أحلمك على هؤلاء الكفرة يمشون على ظهري ويأكلون رزقك ويعبدون غيرك ثم نطقت السباع كذلك فلما اشتد الأمر وعلم نوح انه لا يؤمن من قومه أحد بعد دعا عليهم بالهلاك فكيف يخاطب اللّه فيهم وفي نجاتهم . واما كنعان وأمه فهما وان كانا كافرين لكن لا يسوى بينهما وبينهم من حيث إن الشفقة على الأهل والأولاد أشد وكان من شأنه المخاطبة في حقهم ولذلك نهى عنها وسيجئ زيادة البيان في ذلك قال في التأويلات النجمية وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا اى النفوس فان الظلم من شيمتها انه كان ظلوما جهولا لأنها تضع الأشياء في غير موضعها تضع عبادة الحق في هواها والدنيا وشهواتها وفي هذا الخطاب حسم مادة الطمع عن ايمان النفوس وفيه حكم يطول شرحها منها ترقى أهل الكمالات إلى الأبد فافهم جدا وان النفس مكمن مكر الحق حتى لا تأمن منها ومن صفاتها انهم مغرقون في طوفان الفتن الا من سلمه اللّه منه والسلامة في ركوب سفينة الشريعة فان نوح الروح ان لم يركبها كان من المغرقين انتهى . وفي الحديث ( مثلي ومثل أمتي كمثل سفينة نوح من تمسك بها نجا ومن تخلف عنها غرق ) : وفي المثنوى بهر اين فرمود پيغمبر كه من * همچو كشتى أم بطوفان زمن ما واصحابيم چون كشتى نوح * هر كه دست اندر زند يابد فتوح چونكه با شيخى تو دور از زشتىء * روز وشب سيارى ودر كشتىء مكسل از پيغمبر أيام خويش * تكيه كم كن بر فن وبر كأم خويش گر چه شيرى چون روى ره بي دليل * خويش رو به در ضلالى وذليل